الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
409
تفسير روح البيان
ودخان بواطنهم دخان النفس الامارة والأهواء المختلفة التي تغير سماء قلوبهم بغبار الشهوات وظلمة الغفلات وقال سهل قدس سره الدخان في الدنيا قسوة القلب والغفلة عن الذكر وفي التأويلات النجمية في الآية إشارة إلى مراقبة سماء القلب عن تصاعد دخان أوصاف البشرية يغشى الناس عن شواهد الحق هذا عذاب أليم لأرباب المشاهدة كما قال السرى قدس سره اللهم مهما عذبتنى فلا تعذبني بذل الحجاب ربنا اكشف عنا عذاب الحجاب انا مؤمنون بأنك قادر على رفع الحجاب وارخائه فإذا أخذوا في الاستغاثة يقال لهم أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين بالهام تقواهم وفجورهم ثم خالفوه وقالوا خاطر شيطانى انا كاشفوا العذاب عن صورتهم في الدنيا قليلا لان جميع الدنيا عندنا قليل ولكن يوم نبطش البطشة الكبرى نورثهم خزنا طويلا ولا يجدون في ضلال انتقامنا مقيلا يقول الفقير ظهر من هذه التقريرات انه لا خير في الدخان في الظاهر والباطن ألا ترى ان من رآه في المنام يعبر بالهول العظيم والقتال الشديد وبالظلمات والحجب والكدورات فعلى العاقل ان يجتهد في الخروج من الظلمات إلى النور والدخول في دائرة الصفاء والحضور فإنه ان بقي مع دخان الوجود يظلم عليه وجه المقصود وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ پيش از كفار مكة قَوْمَ فِرْعَوْنَ اى القبط والمعنى امتحناهم اى فعلنا بهم فعل الممتحن بإرسال موسى عليه السلام إليهم ليؤمنوا ويظهر منهم ما كان مستورا فاختاروا الكفر على الايمان فالفعل حقيققة أو اوقعناهم في الفتنة بالامهال وتوسيع الرزق عليهم فهو مجاز عقلي من اسناد الفعل إلى سببه لان المراد بالفتنة حينئذ ارتكاب المعاصي وهو تعالى كان سببا لارتكابها بالامهال والتوسيع المذكورين وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ على اللّه تعالى وهو موسى عليه السلام بمعنى انه استحق على ربه أنواعا كثيرة من الإكرام أو كريم على المؤمنين أو في نفسه لان اللّه تعالى لم يبعث نبيا الا من كان أفضل نسبا وأشرف حسبا على أن الكريم بمعنى الخصلة المحمودة وقال بعضهم لمكالمته مع اللّه واستماع كلامه من غير واسطة وفي الآية إشارة إلى أنه تعالى جعل فرعون وقومه فيما فتنهم فدآء أمة محمد عليه السلام لتعتبر هذه الأمة بهم فلا يصرون على جحودهم كما أصروا ويرجعوا إلى طريق الرشد ويقبلو دعوه نبيهم ويؤمنوا بما جاء به لئلا يصيبهم ما أصابهم بعد أن جاءهم رسول كريم أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ ان مصدرية اى بأن أدوا إلى بني إسرائيل وسلموهم وأرسلوهم معي لأذهب بهم إلى موطن آبائهم الشام ولا تستعبدوهم ولا تعذبوهم اى جئتكم من اللّه لطلب تأدية عباد اللّه إلى ( قال في كشف الاسرار ) فرعون قبطي بود وقوم وى قبط بودند وبني إسرائيل در زمين ايشان غريب بودند از زمين كنعان بايشان افتادند نژاد يعقوب عليه السلام بودند با پدر خويش يعقوب بمصر شدند بر يوسف وآن روز هشتاد ودو كس بودند وايشانرا در مصر توالد وتناسل بود بعد از غرق فرعون چون از مصر بيرون آمدند با موسى بقصد فلسطين هزار هزار وششصد هزار بودند فرعون ايشانرا در زمين خويش زبون كرفته بود وايشانرا معذب همى داشت وكارهاى صعب ودشوار همى فرمود تا رب العزة موسى را به پيغمبرى بايشان فرستاد بدو كار يكى آوردن ايمان